Skip to main content

ستهدف مراكز الابتكار ومؤسساته الناشئة من قبيل "بلو موون" و"فلويس"

ولا يختلف هذا المركز المؤلف من ثماني طوابق عن نظرائه من المراكز المماثلة في مختلف أنحاء العالم. لكن خلف سماته الشكلية التي تتصف بالجمال، تكمن رؤيةٌ غير معتادةٍ بشأن طبيعة المشكلات التي يتعين على التكنولوجيا إيجاد حلولٍ لها.
وفي هذا السياق، يقول بيتلهم داسي، وهو معلمٌ في مجال التكنولوجيا بمؤسسة "آي كوغ لابس" التي تعد أكبر مركز للذكاء الاصطناعي في البلاد، إن "التكنولوجيا تُستخدم في الدول المتقدمة لتوفير الراحة والرفاهية، لكنها في أثيوبيا توفر الضروريات نفسها".
وبالرغم من أن أثيوبيا شهدت نمواً اقتصادياً مستمراً وبنسبةٍ لا يُستهان بها على مدى عقدين من الزمان، فإنها لا تزال واحدةً من أقل دول العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن أن غالبية سكانها من المزارعين الذين يعيشون على حد الكفاف.
والآن يولي الشبان الأثيوبيون اهتمامهم بالتكنولوجيا في محاولة للتغلب على التحديات التي تواجههم. وتقول إيليني غابر-مادين، مُؤسسة "بلو موون"، إن "الأفكار العظيمة تشكل بالأس
وترى غابر-مادين أن شركةً مثل "إم - بيسا"، التي تقدم خدماتٍ مصرفيةً عبر الهاتف وتتخذ من كينيا مقراً لها، تمثل نموذجاً يكشف عن كيف يمكن أن تؤدي التكنولوجيا إلى حدوث تحولاتٍ كبيرةٍ وفريدةٍ من نوعها في اقتصاديات الدول النامية. لكن الأمر لا يقتصر على ذلك، فالمناخ في مجالاتٍ مثل الزراعة والتعليم والرعاية الصحية، يبدو مهيئاً الآن لحدوث مثل هذه "الوثبات" التكنولوجية.
ومن بين النماذج الأثيوبية في هذا الصدد، شركةٌ ناشئةٌ تحمل اسم "فلويس"، تتبنى نهجاً راديكالياً على صعيد تصنيع مواسير للمياه بأسعارٍ معقولةٍ وباستخدام تقنياتٍ متطورة.
يقول ماركوس ليما، وهو أحد مؤسسي الشركة: "هناك الكثيرون ممن يسيرون لمسافاتٍ طويلةٍ للعثور على المياه. نريد ابتكاراً من النوع الذي يكون ذا مغزى في السياق المجتمعي من أجل إيجاد حلولٍ محليةٍ للمشكلات" الموجودة في المجتمع المحلياس حلولاً للمشكلات. وإذا كان هناك ما يوجد لدينا، فهو الكثير من المشاكل".
وقد شارك ليما كذلك في تأسيس "آيس أديس"، وهو مركزٌ آخر للابتكارات التكنولوجية لا يبعد مقره كثيراً عن مقر "بلو موون"، وقد أُنشيء عام 2011 وكان الأول من نوعه في المدينة حينذاك. وقد شَهِدَ هذا الرجل خلال السنوات القليلة الماضية كيف يتزايد اهتمام الشبان الأثيوبيين بازدهار التكنولوجيا في بلادهم، واصفاً ذلك بأنه أمرٌ ذو "طابعٍ جنوني".
وبالفعل، فخلال أقل من عقدٍ من الزمان، ظهرت قرابة 100 شركة ناشئة في هذه البيئة لتشجيع الابتكارات والتقنيات الحديثة في أديس أبابا. ويتلقى ليما يومياً الكثير من الطلبات لعقد اجتماعاتٍ معه من جانب المتحمسين لهذه التقنيات. ويسعى هؤلاء للحصول على مشورته والتعرف على الكيفية التي يمكنهم بها دخول السوق في هذا المجال.
ويرى هذا الرجل أن التزايد الكبير في قدرة الأثيوبيين على الاتصال بشبكة الإنترنت، يشكل أحد العوامل الرئيسية التي أدت لحدوث هذا التغير. ففي عام 2011 لم تكن نسبة القادرين على الوصول إلى الشبكة العنكبوتية في أثيوبيا تتجاوز واحد في المئة من السكان، أما الآن فقد وصلت إلى أكثر من 15 في المئة.
وقد شهدت دول أفريقيا جنوب الصحراء طفرةً مماثلة على صعيد زيادة عدد مستخدمي الإنترنت، بفضل توسع نطاق شبكات الهواتف المحمولة، جنباً إلى جنب مع الانخفاض المستمر في أسعار الهواتف الذكية. ويقول ليما: "عندما يتصل عددٌ أكبر من الأشخاص بالإنترنت فإنهم يعلمون الإمكانات المتاحة لهم وكيف يبدو العالم من حولهم، وهو ما يخلق كثيراً من الحماس والدوافع لديهم".
وتمثل وندِم وشركتها الناشئة نموذجاً مثالياً في هذا الشأن. فهذه الشابة تقول إنها تعرفت على تقنية "الزراعة في الماء" هذه من خلال مقاطع مصورة شاهدتها على موقع "يوتيوب"، وشعرت بالدهشة عندما عَلِمَتْ أنه بالإمكان زراعة محاصيل دون وجود تربة. وقد طوّرت وندِم هذه التقنية وابتكرت نموذج أعمالٍ جديداً، صُمِمَ على نحوٍ يتلاءم مع ظروف المجتمع الأثيوبي.
وتشير وندِم إلى أن تقنيات كتلك التي ابتكرتها شركتها قد تجعل الشبان أكثر إقبالاً على العمل في الزراعة، في ضوء أنهم يعتقدون الآن أن هذا القطاع قد عفا عليه الزمن ما يجعلهم يهجرون أراضي آبائهم وأجدادهم، أما إذا تم إضفاء طابع تكنولوجي متطورٍ بشكلٍ أكبر عليه، فقد يشجعهم ذلك على مزاولته.
وقد تم تصميم منظومات الزراعة في الماء التي تصنعّها وندِم والشركة الخاصة بها، لتلائم اللاجئين الموجودين في المدن الأثيوبية، ممن يعانون من التهميش في كثيرٍ من الأحيان. ويفيد ذلك في تمكين هؤلاء اللاجئين عبر تمكينهم من كسب دخلٍ خاصٍ بهم من ناحية، وكذلك إقامة حوارٍ - كما تأمل وندِم - بينهم وبين الأثيوبيين بفضل علاقات العمل التي ستُنسج بين الجانبين، من ناحيةٍ أخرى.
أما الشيء اللافت في الأمر فيتمثل في أن التقنيات الحديثة التي يجري ابتكارها وتطويرها في أديس أبابا تتأثر بالعادات والتقاليد والأعراف السائدة في أثيوبيا. فكما يقول ليما؛ جرى مؤخراً تطوير تطبيق يُستخدم عبر الهواتف الذكية من أجل إضفاء الطابع الرقمي على طريقة ادخار تقليديةٍ شائعةٍ بين الأثيوبيين، تقوم على وضع الأقارب والأصدقاء لمبالغ مالية بشكلٍ منتظمٍ في وعاءٍ مشتركٍ للادخار، على أن يتقاض من يحل دوره منهم إجمالي ما في الوعاء شهرياً، وهكذا دواليك. ويقول ليما إن مثل هذا التطبيق لم يكن ليظهر في مجتمعٍ آخر لولا وجود عادةٍ مثل هذه.
ورغم أن أديس أبابا تعج بأفكارٍ مثل هذه؛ فإن تحويلها إلى خدماتٍ يمكن تسويقها هو أمرٌ شاق. فبيئة الاستثمار في أثيوبيا ظلت لعقودٍ تتسم بطابعٍ بيروقراطيٍ ومحافظ. ويقول ليما: "تسويق أي عمل تجاري أمرٌ عسير، لكن الصعوبة تزيد بشكلٍ كبير إذا كنت تسعى لتسويق ابتكاراتٍ تقنية".
فالإجراءات الخاصة ببدء نشاطٍ أو إغلاق آخر، طويلةٌ ومكلفةٌ، وهو أمرٌ يناقض ما ينبغي أن يسود لتشجيع ظهور شركاتٍ ناشئة.
لكن أبيي ألمح إلى أن ثمة إصلاحاتٍ في الأفق. ففي ديسمبر/كانون الأول، أطلق مبادرةً تستهدف تقليص العراقيل التنظيمية والإدارية التي تقف في وجه أصحاب المشاريع التجارية، وترمي لتعزيز الاستثمار.
وفي الوقت الراهن، يخضع الاستثمار الأجنبي في أثيوبيا لقيودٍ صارمةٍ، وهو ما يعوق الكثير من شركاتها الناشئة التي لا تزال في طور التأسيس.
كما أن هناك تفاوتاً بين التحسن الكبير الذي طرأ على صعيد زيادة قدرة الأثيوبيين على الاتصال بشبكة الإنترنت خلال السنوات الماضية، وما يشهده قطاع الاتصالات في البلد نفسه، إذ أن هذا القطاع - الذي يشهد احتكاراً من جانب شركة "إثيو" المملوكة للدولة - موصومٌ بأنه باهظ التكاليف وغير جدير بالثقة.
وفي عهد الحكومة السابقة في أثيوبيا، كان من الشائع حدوث قطعٍ كاملٍ لخدمات الإنترنت في مختلف أنحاء البلاد، على يد السلطات التي كانت تلجأ لذلك في مواجهة أي احتجاجاتٍ واسعة النطاق أو أعمال عنفٍ ذات طابعٍ عرقي.
غير أن حدوث ذلك أصبح شيئاً من الماضي منذ وصول آبي أحمد إلى السلطة. كما أن هذا الرجل منفتحٌ على الاستثمار الأجنبي. وفي ضوء ذلك، سيتم خصخصة "إثيو" جزئياً، وتقسيمها إلى شركتين متنافستين كخطوةٍ أولى.
ومع ذلك، ينطوي التحرير المتسارع للاقتصاد الأثيوبي على مخاطر حدوث ما يُعرف بـ "الاستعمار الجديد". ويلفت غتنيت أسيفا، وهو أحد مؤسسي "آي كوغ لابس" ومن المؤيدين المتحمسين للإصلاحات التي يقوم بها آبي أحمد، الانتباه إلى أن غالبية الشركات العاملة في قطاع التكنولوجيا في كينيا ونيجيريا مملوكةٌ لأجانب. وشدد أسيفا على ضرورة أن تفصل الحكومة بين تشجيعها للاستثمارات الأجنبية ورعايتها لنمو شركات التكنولوجيا الأثيوبية.
رعاية الأفكار
وفي يوليو/تموز الماضي، التقى رئيس الوزراء الأثيوبي بالروبوت "صوفيا" الشبيه بالبشر، والذي طُوِّر أجزاءٌ منه في "آي كوغ لابس". ويقول أسيفا: "قمنا ببرمجة الروبوت صوفيا لجعله يتحدث قليلاً من اللغة الأمهرية مع رئيس الوزراء". وبقدر ما كان ظهور آبي أحمد مع هذا الروبوت لفتةً دعائيةً بارعةً، فقد مثّل كذلك مؤشراً على التزامه بتطوير قطاع التكنولوجيا. ويقول أسيفا: "يرى الناس الآن أثيوبيا بعينٍ مختلفة، لا تقتصر فقط على مسائل مثل الفقر والسياسة".
وبالرغم من أن مشاعر التفاؤل تغمر الآن الأوساط المهتمة بصناعة التكنولوجيا في أديس أبابا، فإن ليما يحذر من أن الكثير من الإصلاحات المقترحة من جانب آبي أحمد لم تُطبق بعد، ولا تزال أشياء نظريةً لا أكثر، رغم أنه يؤكد دعمه لأفكار هذا الرجل وطموحه.
وهكذا يعكف ليما ومعه غابر-مادين وغيرهما على توفير الرعاية والعناية للمهتمين بالمنظومات التكنولوجية الحديثة الناشئة؛ إذ يقيمون في هذا الصدد ورش عملٍ ويشكلون شبكاتٍ إرشادٍ وتوجيهٍ ويوفرون فرصاً للتمويل أيضا.
وهناك حاجةٌ على وجه الخصوص لربط خريجي الجامعات بهذه المنظومات التقنية. وتجدر الإشارة هنا إلى أن العقدين الماضيين شهدا تزايد عدد الجامعات في أثيوبيا من اثنتين إلى أكثر من 40 جامعة، في الوقت الذي تتبنى فيه الحكومة سياسةً تُلزِم 70 في المئة من الطلاب الجامعيين بدراسة موضوعاتٍ تتصل بالعلوم والهندسة.
وفي نهاية المطاف، تقول غابر-مادين إن الفارق بين مكانٍ تزدهر فيه الأفكار وآخر تلفظ أنفاسها الأخيرة فيه "هو التربة الخصبة الذي تسقط مثل هذه الأفكار عليها".

Comments

Popular posts from this blog

ما حقيقة تجسس إيران على الكويت؟

ويصادف اليوم، اليوم الألف لما يعرف بحصار قطر. حيث فرضت السعودية والبحرين والإمارات ومصر حصارا اقتصاديا، ومقاطع نيا وبدأ يرسم خططاً لمستقبلهما معاً، لكن تونيا لم تكن تبادله الحب، بل كانت مجرد محتالة. يقول توماس: "كان هناك الكثير من القواسم المشتركة الاباحية الجنس & أنيل الجنس جمع بيننا، كنا نتحدث يومياً على مدى سبعة أشهر. كانت جميلة ومرحة ولطيفة". ويضيف: "عندما أنظر إلى الوراء الآن، لا أستطيع أن أصدق كيف تمكنت من ا الاباحية الجنس & أنيل الجنس جمع ستغلالي بهذه السهولة، فلم يخطر ببالي أنها كانت تستدرجني لإعطائها بيانا الاباحية الجنس & أنيل الجنس جمع ت حسابي المصرفي لتتمكن من الحصول على المال". هذه القضية ليست الاباحية الجنس & أنيل الجنس جمع مجرد ابتزاز عاطفي راح ضحيتها شاب عاشق، بل إنها تحمل كل علامات عمليات الاحتيال. ويلجأ العديد من المحتالين إلى استخدام مواقع المواعدة أو وسائل التواصل الاجتما الاباحية الجنس & أنيل الجنس جمع عي، لينتحلوا شخصيات آخرين وي الاباحية الجنس & أنيل الجنس جمع ضعوا صوراً في بروفايلاتهم لا تعود لهم، ليتصيد...

中莫双边协议能助莫桑比克实现可持续林业吗?

莫桑比克恢宏壮丽的森林正遭受着规模同样宏大的威胁。和世界上很多森林一样,法律薄弱、腐败猖獗以及非法和过度采伐正在摧 毁这一宝贵的 资源。 但正如我们在环境与发展国际研究所今天发布的新报告《莫桑比克森林里的中国:生计和可持续性问题及进展综述》中所展示的那样,有了最大贸易伙伴中国的支持,莫桑比克有机会扭转这一局势。通过法规,鼓励中国企业及其在莫桑比克的合作伙伴在该国投资高价值加工产业,以及加强执法对于制止这种破坏 至关重要。 令人震惊的是,莫桑比克每年有21.9万公顷的森林遭到砍伐——约每分钟1万平方米。 这不仅会对生物多样性以及减轻气候变化影响的工作产生严重影响,而且关系到莫桑比克的经济状况,有损其可持续发展和造福民众 的能力。 更强大的伙伴关系 莫桑比克93%的木材出口至中国,因此后者在莫桑比克森林未来的发展方向方面发挥着关键作用。6月,两国签署了一项谅解备忘录,同意合力制止森林破坏,让莫桑比克民众与中国投资者一道共享林业生产带来的益处。 这一举动是帮助拯救这些森林的关键机会。通过签署谅 解备忘录,莫桑比克可以成为其他国家学习如何发展可行的、基于可持续采购的林 业产品体系的榜样。而中国承诺在莫桑比克投资建立木材加工厂,将有助于结束当地对华原木出口的历史,并且可以引进现代高效的加工设施,减少浪费,充分利用木材,为当地人创造就业机会,增加当地急需的税收收入。 中国驻莫桑比克的企业已经率先采取了行动,其中一家是森林先生有限公司(Mr Forest Ltd.)。2017年,我曾见过公司的首席执行官郑飞。他15年前来到莫桑比克,用他的话说是“爱上了当地的树木”。从他的身上,我们看到热爱 森林和用森 林做生意是如何二者兼得的。他已经建立了可持续经营实践,采用了中国政府关于良好林业的指导方针,支持相关社区参与推广非木材类的林业产品。但其他中国投资者还需采取更多行动。协议还希望两国政府合作建立一个双边审核系统,从而打击非法采伐,加强审理的可持续管理。正如我们的报告所示,重要的是,审核系统必须包括开发一个基于互联网和条形码的电子木材追踪系统,可以实现整条供应链的实时数据录入和检查。这对打击腐败、保护森林至关重要。 从莫桑比克流出的木材量往往远高于官方记录的数字。根据联合国商品贸易统计数据库,2013年莫桑比克报告的对华出口木材量为280796立方米...

生存还是毁灭 “下沉”的雅加达与失控的地下水

印度尼西亚首都雅加达承载着1000万 人口,但同时 也是全世界地面下沉速度最快的城市之一。研究人员表示,如果不加以控制,到2050年这个巨型城市的部分地区可能将被全部淹没。现在行动是否为时已晚? 坐落在沼泽地之上,经爪哇海( 波浪拍打,还有13条河流经过,频繁出现的洪水对雅加达来说并不意外,而据专家所称,雅加达的洪涝灾害正在恶化。但在怪异的洪水之外,这个巨大的城市正在真正地消失。 “雅加达被淹没并不是一个笑话,”印度尼西亚万隆理工学院的赫里⋅安德烈亚斯(Heri Andreas)过去20年间一直在研究雅加达的地面沉降问题,如今他这样说。 “按照我们的模型,到2050年,北雅加达95%的地区将被淹没。” 这些事情已经在发生。过去10年里,北雅加达地面下降了2.5米,部分地区还在以每年25厘米的速度继续下沉,这一速度是全球沿海 大城市 全球平均水平的两倍多。 而雅加达目前正在以每年1-15厘米的速度下降,几乎整个城市的一半地区位于海平面以下。 后果在雅加达北部已经迅速显现。 在新河口( )区,有一座废弃的办公楼。以前曾有一家渔业公司在这里办公,但现在二楼的阳台是这座建筑唯一可以使用的部分。 楼里的一层全部被淹,地上全是水。周围的地面已经高过建筑一层的地面,因此积水无法排出。其实像这样深潜地下的建筑很少会被废弃,因为业主通常会尝试修复、重建或寻找短期补救措施,但业主们也无法阻止这座城市被继续吞噬。 距离这座楼开车五分钟远的地方,是一个露天鱼市。 “这人行道就像波浪一样,有起有伏,人们会被绊倒、摔倒,”经常来逛鱼市的新河口居民里德万( )说。由于地下水位不断下降,这个市场的地面正在下沉、移动,重新形成一个不平且不稳的表面。 “年复一年,这个地面就在不断下降,” 他说。而这只是 这个季度引起附近居民惊醒的众多事件之一。 自古以来,北雅加达一直是一个港口区域,即便在今天,这里的丹戎不碌(Tanjung Priok)也是印度尼西亚最繁忙的海港之一。我们必须一直修,”她站在自家泳池边说,这里距离她的私人码头不过几米。“维修人员说裂缝是由地面移动引起的。” 索菲亚在这里住了四年,已经被淹过几次了。“海水流进并完全盖过了游泳池,我们不得不把所有家具搬到二楼。” 这些都没有阻止房地产开发商的脚步。不管冒多大风险,点缀北雅加达天际线的豪华公寓还是越来越多。印...